blog

البتكوين والهيمنة الأمريكية: كيف أزاحت الولايات المتحدة الأمريكية الصين من عرش العملات المشفرة

أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر الدول ممارسًة لنشاط تعدين عملة بتكوين بعد إزاحتها للصين من الصدارة فى سبتمبر الماضى، وذلك عقب إعلان الصين حظر كل ما يتعلق بالعملات المشفرة علي أراضيها، سواء من حيث التعدين أو التداول.

نتعرف في هذه المدونة على أبرز الدول التى تمارس نشاط تعدين البتكوين ، وأسباب حظر الصين لتعدين وتداول العملات المشفرة، ومن هم أبرز المستفيدون  من هذا الحظر.

الصين والتحول الدرامى فى سوق العملات المشفرة

شهد سوق تعدين العملات المشفرة تحول كبير منذ أعلنت الصين حظر كل ما يتعلق بتعدين وتداول العملات المشفرة فى كافة أنحاء الدولة في سبتمبر 2021م.

حيث كانت الصين مركز الثقل العالمى لتعدين البتكوين BTC أشهر العملات المشفرة على الإطلاق، بما يعادل 74% من إجمالى العملات التى تم تعدينها على مستوى العالم فى عام 2018م.

واستمرت سيطرة الصين على تعدين البتكوين في الأعوام التالية لتستحوذ على 75.53% من السوق فى فترة ما بين 2019 وحتى أكتوبر 2020. لتنخفض النسبة بعد ذلك إلى قرابة 50% فى أبريل 2021 مع شروع الحكومة فى التضييق على صناعة التعدين وصولًا للحظر التام فى سبتمبر من نفس العام.

ما دفع عمال التعدين فى الصين إلى تفكيك مزارع التعدين الخاصة بهم، والقيام بالتعدين بشكل محدود فى مناطق تحتوى على بنية تحتية لتوليد الطاقة مثل محطة سيتشوان(Sichuan) لتوليد الطاقة الكهرومائية التى تقع أقصى جنوب البلاد.

بينما استطاع ذوى المقدرة المالية منهم الهجرة إلى دول أخرى تسمح لهم بممارسة عملهم بالتعدين، ما أتاح الفرصة أمام دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكازاخستان وروسيا وماليزيا للاستحواذ علي حصة الصين من السوق.

ويمثل قرار حظر تعدين العملات المشفرة خسارة تقدر بحوالى 6 مليار دولار سنويًا بالنسبة للصين وفقًا لوكالة رويترز.

أسباب حظر الصين لتعدين العملات المشفرة

وترجع أسباب حظر الصين للعملات المشفرة إلى رؤية الحزب الشيوعى الحاكم لهذا النوع من العملات، كونها تمثل تحديًا جذريًا لقدرة الدولة على السيطرة على الاقتصاد القومى، وكونها مصدرًا لاستنزاف موارد الطاقة فى البلاد والتلوث البيئى.

ويرى البنك المركزى الصينى (People’s Bank of China) أن العملات المشفرة تهدد النظام الاقتصادى والاجتماعى للدولة (Social order) كونها تسمح بخروج رؤوس الأموال من الدولة ويحرم المستثمرين والمؤسسات المالية العاملة بالصين من الاستفادة بها ضمن الاقتصاد القومى.

فضلًا عن شروع الصين فى إطلاق عملتها الرقمية الخاصة “اليوان الرقمى”.

أبرز الدول التى أفادها الحظر

وقد أدى حظر الصين للعملات المشفرة إلى انخفاض معدل التعدين العالمى (Global Hashrate) بحوالى 38% فى يونيو 2021م، ما دفع العديد من دول العالم للتنافس للاستحواذ على حصة الصين من السوق والاستفادة من هجرة عمال التعدين الصينيون أصحاب رأس المال ومعدات التعدين.

1.الولايات المتحدة الأمريكية

تشير بيانات مركز كامبريدج للتمويل البديل (Cambridge Center for Alternative Finance-CCAF) إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية هى أكبر المستفيدين من حظر الصين للعملات الرقمية، من خلال استقبالها النصيب الأكبر من عمال التعدين الفارين من الصين.

حيث ارتفعت معدلات التعدين (Hashing rates) في الولايات المتحدة فى أغسطس 2021م إلى 35.4% بعد أن كانت حوالى  16.85% فى أبريل من نفس العام، أى أن النسبة تضاعفت فى غضون أربعة أشهر فقط من بداية الصين التضييق على نشاط التعدين، لتتصدر بذلك دول العالم فى تعدين البتكوين.

 ولعل السبب الرئيسى وراء قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على استقطاب صناعة التعدين هو توافر مصادر كبيرة للطاقة المتجددة عبر أراضيها والانخفاض النسبى لأسعار الطاقة بها.

وتعد واشنطن العاصمة هى قبلة التعدين الأولى فى الولايات المتحدة نظرًا لمواردها الكهرومائية (hydroelectric) الضخمة، تليها ولاية نيويورك التى تعمل على تطوير محطات توليد الطاقة القديمة بها لتعمل بالغاز الطبيعى بدلًا من الفحم.

وهناك أيضًا ولاية تكساس فى جنوب البلاد، والتى تمثل طاقة الرياح 20% من إنتاج الكهرباء فيها، وتسعى خلال السنوات القادمة لتصبح عاصمة البتكوين العالمية.

2.كازاخستان

تأتى كازخستان فى المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية فى قائمة أكثر الدول تعدينًا على مستوى العالم، حيث تعتمد كازاخستان فى توليد الكهرباء على مواردها الكبيرة من الفحم، والذى يسمح لها بتوفير الكهرباء بأسعار منخفضة للغاية.

وهى أيضًا ثانى أكبر المستفيدين من حظر الصين للعملات المشفرة، حيث ارتفع معدل التعدين بها من 8.19% في أبريل 2021م إلي نحو 18.1% فى أغسطس من نفس العام.

وتعتمد كازخستان على شبكة توزيع كهرباء قديمة ورثتها من الاتحاد السوفيتي السابق وتربط بينها وبين جيرانها أوزباكستان و قرغيزستان.

والجدير بالذكر أن تزايد الضغط على شبكة الكهرباء المتهالكة نتيجة تزايد معدلات التعدين بالدولة قد أدى لحدوث انقطاع فى الكهرباء  واسع النطاق فى كل من كازاخستان وجارتيها في 25 يناير 2021م.

3.روسيا الاتحادية

تعد روسيا ثالث أكبر الدول فى تعدين البتكوين وثالث أكبر المستفيدين من الحظر الصينى، حيث ارتفع معدل التعدين بها من 6.84% فى أبريل 2021 إلى 11.23% فى أغسطس من نفس العام.

وذلك لكون روسيا تمتلك أحد أكبر الاحتياطيات من الطاقة على مستوى العالم، فضلًا عن تمتعها بمناخ شديد البرودة، ما يساعد على تبريد معدات التعدين دون الحاجة لمعدات تبريد خاصة.

وتتركز صناعة التعدين فى روسيا فى منطقة إيركوتسك (Irkutsk) التى تقع فى سيبيريا، حيث تحتوى على موارد ضخمة من الغاز الطبيعى ومصادر توليد الطاقة الكهرومائية (hydroelectric Energy).

4.كندا

تأتى كندا فى المركز الرابع بعد روسيا، حيث تساهم بحوالى 9.55% من إجمالى نشاط تعدين البتكوين حول العالم.

ويتركز نشاط التعدين بها فى مقاطعة كيبيك-Quebec شرقى البلاد، حيث تتوافر بها الطاقة الكهرومائية اللازمة للتعدين فضلًا عن تمتعها بمناخ بارد.

5.ماليزيا

تعد ماليزا إحدى الدول المستفيدة من حظر الصين لنشاط التعدين، حيث استقبلت الكثير من عمال التعدين ومستثمرى العملات المشفرة الذين هاجروا إليها من الصين.

وتأتى ماليزيا فى المركز الخامس عالميًا بعد كندا، حيث تستحوذ على 4.59% من إجمالى نشاط تعدين البتكوين على مستوى العالم، بينما تفرض الحكومة الماليزية قيودًا على تعدين العملات المشفرة نتيجة الاستهلاك المتزايد من الكهرباء، ويتعرض عمال التعدين للملاحقة من قبل الشرطة فى ماليزيا.

6.الجمهورية الإسلامية الإيرانية

تأتى إيران فى المركز السادس بعد ماليزيا بحصة قدرها 3.11% من نشاط التعدين فى العالم. وتسمح الحكومة الإيرانية بممارسة التعدين تحت مراقبة شديدة منها، نظرًا للعوائد الضريبية التى تحصل عليها مقابل السماح بالتعدين، إلا أن هناك قلق متزايد داخل الحكومة الإيرانية نتيجة تزايد التعدين بشكل غير رسمى والتهرب الضريبى المترتب عليه.

7.أيرلندا وألمانيا

تشير بيانات CCAF إلى استحواذ كل من أيرلندا وألمانيا على 4.68% و 4.48% على الترتيب من إجمالى نشاط تعدين البتكوين عالميًا، إلا أنه توجد دلائل على عدم دقة هذه التقديرات نتيجة استخدام تقنيات الـVPN حول العالم لتحويل عناوين IP الخاصة بأجهزة التعدين إلى هاتين الدولتين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى