blog

تأثير المؤسسات الاستثمارية في سعر البيتكوين

إقبال المؤسسات الإستثمارية على سوق الكريبتو، سيُضيف المزيد من الشفافية والشرعية إلى مساحة تدّاول العملات المُشفرة ويدّفع الأسواق للنمو، وبالرغم من أنه لا يُمكِن الآن تقييم التأثير الدقيق لأموال المؤسسات في سوق الكريبتو، إلا أنه يمكن القول أن هذا الإستثمار يُشير إلى مَعلم رئيسِ جديد للعملات المُشفرة، بقيادة البيتكوين التي مازالت تُحقِق نموًا مُتصاعدًا.

المؤسسات والعملات الرقمية المشفرة

بشكل رسمي دخلت المؤسسات في سبِاقّ العملات الرقمية المُشفرة، وقد ذكرت Bloomberg أن كِبار المُشترين مثل صناديق التحوط يشترون بإستمرار ما يزيد عن 100،000،000 دولار من العملات الرقمية من خلال المُعاملات الخاصة.

كما يقوم المُعدّنون الآن بجدّولة بيع العملات الرقمية العادية خارج منصات التداول OTC، حتى أن البعض أنشأ مكاتب السيولة الخاصة به وعملياته؛ لإستيعاب ما يُقدّر بـ 250 مليون دولار إلى 30 مليار دولار من التدّاولات.

فضلًا عن أنه في السابق، ظلّ المستثمرون الكبار بعيدون عن مجال الإستثمار في العملات المُشفرة بسبب التقلبات العالية، لكن ونظرًا لأن أسعار البيتكوين والإيثيريوم قدّ إستقرت إلى حد كبير هذا العام، فقد بدأت المزيد من المؤسسات المالية التقليدية في تنويع محافظها بإستخدام أصول الكريبتو.

إنشاء المؤسسات للمنتجات بهدف الاستثمار في الكربيتو

بالنظر إلى الطلب الحالي، لن تبتعد شركات الإستثمار الكبيرة عن إطلاق مُنتجات إستثمار خاصة بقطاع العملات الرقمية المُشفرة ومُخصصة لفترة أطول، وأصبحت مجموعة Goldman Sachs أول بنك إستثماري يُقدّم مُنتج تدّاول البيتكوين لعملائِه.

ففي البداية، بدأت الشركة في إعداد عددًا صغيرًا من العملاء لإختبار مكتب تداول العملات الرقمية الجديد، والذي يسمح بتداول عقود البيتكوين الآجلة الغير قابلة للتسليم، كما سَبقّ وأن أطلقت شركة (Intercontinental Exchange (ICE، مالكة بورصة نيويورك، مُنتجها الآجل من البيتكوين، وسيتم دعمّ العقود بإحتياطي البيتكوين المُحتفظ بها في مُستودع الأصول الرقمية التابع لشركة ICE، مما يعني أن عملات البيتكوين الفعلية ستتغير بمجرد إنتهاء صلاحية العَقد، وسيتم أيضًا التحقق من صِحة جميع العقود الآجلة من خلال ICE Clear U.S.

وقد صرح هاياتو تيراي، الرئيس التنفيذي المُشارِك لشركة GanaEight Coin Ltd، وهي إحدى شركات مجموعة Ganapati Group بأن التغييرات التشريعية المُتعلقِة بالمُنتجات المالية تُجلِب المزيد من الشفافية والشرعية إلى مجال تدّاول العملات المُشفرة، ومع وجود لوائح وآليات أمنية أفضل مثل الأوراق المالية الرمزية والعملات المُستقِرة التي تم تقديمها بالفعل، يجب أن نتوقع المزيد من الإهتمام والمشاركة من المستثمرين المؤسسات، ومن الواضح أن المستثمرين المؤسسات يتجهون نحو إستيعاب المزيد من عمليات تدّاول العملات المُشفرة.

وفي ذات السياق، يُذكر أنّ مجموعة الاستثمارات الاستراتيجية الرئيسية Goldman Sachs، و Galaxy Digital Ventures LLC، إستثمرت بشكل مُشترك في منتج BitGo وهو جيل جديد من المحفظة المُصممة لغرض تخزين العملات الرقمية خِصيصًا للمستثمرين المؤسسات، لذا يجب على المستثمرين الأفراد البقاء في حالة تأهب للمُنتجات الجديدة التي تدخل السوق.

منع مستثمرون المؤسسات بسبب اختلال الأسواق

مؤخرًا، ظلت منصات تداول العملات الرقمية مستقرة على الرغم من عمليات الشراء الكبيرة الحجم، وبعض عمليات الشراء هذه تتوجه إلى محافظ باردة، مما أدى إلى تقلص عرض البيتكوين في منصات التداول لأرقام قياسية، وبالرغم من ذلك يمكن للمستثمرين المؤسسات التفاوض مع المؤسسات الكُبرى التي تمتلك حيازات كبيرة من العملات المُشفرة، بتحديد عواقب ضئيلة أو معدومة.

وعلى عكس الأفراد، فإن المؤسسات المالية مُقيدة إلى حد كبير في قدرتها على التلاعب بالأسواق على نِطاق واسع، لذا فإن وجودهم النشط قدّ يُساهم في إستقرار الأسعار أكثر.

مساهمات المؤسسات في تحسن أمن التداول

واحدة من أكبر المشاكل التي تمنع المزيد من المؤسسات الدخول في سوق الكريبتو، هي الإفتقار إلى البنية التحتية المناسبة والآمنة، فبالرغم من التطويرات إلا أنه وفي الوقت الحالي، لا يفي سوى عدد قليل من الجهات بالمعايير الأمنية التي تفرضها الجهات التنظيمية، بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم اللاعبين لم يتوصلوا بعد إلى تعميم إجراءات KYC المُثلى لعملائهم.

فضلًا عن أن هناك العديد من منصات تداول العملات المُشفرة العاملة في الولايات المتحدة وأوروبا ليست متوافقة تمامًا مع الهيئات التنظيمية، وعلى رأسها Binance، ولا تزال الثقة في مساحة تدّاول العملات المُشفرة منخفضة، خاصةً بين المُنظمين الذين يحاولون بدورهم دفع لوائح وإجراءات تحقق أقوى، ومع ذلك، يعمل معظم المستثمرين المؤسسات الآن مع الهيئات التنظيمية لتطوير سياسات وإرشادات واضحة لـ KYC / AML لصالح الطرفين.

كما تقترب صناديق ETF البيتكوين من الموافقة مع SEC في الولايات المتحدة، وفي سويسرا أصبح Crypto Fund AG مؤخرًا أول مُدير أصول كريبتو، مُرخص له من قِبل السُلطة المالية المحلية، ولهذا سيتقدم المزيد من المُنظمين الدوليين للموافقة على أدوات مالية جديدة لكل من المستثمرين المؤسسات والأفراد؛ حيث يقدم المستثمرون المؤسسات تدفقًا جديدًا لرأس المال والسيولة ويدفعون المطورين لإعتماد أُطر تنظيمية جديدة.

المنصات المركزية واللامركزية

بالنسبة لمُعظم مُستثمري وحاملي العملات الرقمية، تُعد منصات تبادّل العملات المُشفرة المركزية أحدّ أهم وسائل التدّاول؛ إذ أنها منصات على الإنترنت تُستخدم لبيع وشراء العملات المُشفرة، وتُعتبر من الوسائل الأكثر شيوعًا التي يستخدمها المُستثمرون في شراء وبيع العملات المُشفرة، وبالرغم من ذلك قدّ يجَد بعض المُستثمرين أن مفهوم المنصة المركزية، مُضلِل إلى حد ما، حيث أن العملات الرقمية نفسها غالبًا ما تُوصف بأنها لا مركزية.

ففي مُصطلح منصة التدّاول المركزية للعملة المُشفرة، تُشير فكرة المركزية إلى إستخدام طرف ثالث للمساعدة على إجراء المُعاملات، بشرط أنّ يثق المشترون والبائعون على حد سواء بهذا الوسيط للتعامل مع أموالهم، وهو أمر شائع في أغلب البنوك التقليدية؛ حيث يثق العميل في البنك للاحتفاظ بأمواله، والسبب في هذا الإعداد هو أن البنوك تُقدّم الأمن والمُراقبة التي لا يمكن للفرد إنجازها بمفرده.

إذ أنه في حالة منصة تداول العملات المُشفرة المركزية، يتم تطبيق نفس المبدأ؛ حيث لا يثق المُستخدمون إلا بوجود جهة مركزية تشرف على ضمّان أمان المُعاملات، بل إنها تستخدم أيضًا شبكة المُستخدمِين في المنصة للعثور على شركاء تجاريين.

فعلى سبيل المثال في حالة العملات المُشفرة، والتي غالبًا ما يتم تخزينها في محافظ رقمية، يمكن للفرد أن يخسر مئات أو آلاف الدولارات في محافظ العملات الرقمية ببساطة عن طريق نسيان المفتاح الخاص بمحفظته، لكن لن تسمح المنصة التداولية المركزية بحدوث أمر مماثل، حيث إنها تحمي العملات المُشفرة بدلًا من المُستثمِر الفردي، وفي المقابل فهي من تملك المفاتيح الخاصة وليس المُستخدِم.

الفرق بين منصات التبادّل المركزية واللامركزية

وللمزيد من المعلومات حول التبادّل المركزي، والتبادّل اللامركزي، يمكن الإطلاع على ما هو الفرق بين التبادلات المركزية واللامركزية فى العملات المشفرة (DEX &CEX).

منصات التدّاول المركزية

هناك عدِة فروقات على مستوى المنصات التدّاولية المركزية نفسها، فهناك منصات تدّاول مركزية تسمح بتدّاول العملات المُشفرة نظِير العملات المُشفرة فقط، وهناك منصات تدّاول مركزية تسمح بتدّاول العملات المُشفرة نظِير العملات الورقية والعكس.

منصات التدّاول اللامركزية

المنصات اللامركزية هي بدّيل للمنصات المركزية، حيث لا يوجد طرف ثالث يشرف على العملية، بل يتم الإعتماد على تقنية P2P، فضلًا عن أن العملات الرقمية المُشفرة الخاصة بالمُستخدمِين تبقى في حوزتهم دون إشراف من المنصة التداولية اللامركزية.

وخلال المنصات اللامركزية، تتم في العادة المُعاملات عن طريق عقود ذكية ومُبادلات تعتمد على بروتوكولات ذرية، فالمنصات اللامركزية أقل انتشارًا وأقل شعبية مُقارنةَ بالمنصات التبادّلية المركزية، وبالرغم من ذلك هناك المزيد من المنصات اللامركزية والتي تنمو تدريجيًا مع الوقت.

أزواج التدّاول

من أزواج التدّاول الأكثر شيوعًا بالنسبة للمنصات التداولية المركزية تقدّيم تدّاول العُملة المُشفرة نظير العملة المُشفرة، وهو ما يسمح للعملاء بالتدّاول، فعلى سبيل المثال يمكن تدّاول عُملة البيتكوين مُقابل عُملة الايثيريوم.

بينما تُقدّم عدد أقل من منصات التداول المركزية أزواج التداول عملات نقدية نظير عُملة مُشفرة مثلًا عملة البيتكوين نظير عملة الدولار، فبعض من أكبر منصات تدّاول العملات المُشفرة في العالم تُقدّم أزواج تدّاول العملات الورقية نظير العملات المُشفرة.

مستقبل استثمار المؤسسات في العملات

يكمّن مستقبل إستثمار المؤسسات في العملات الرقمية المُشفرة في إتجاهين أساسين لابدّ أن يُؤخذا في الإعتبار، ألا وهما:

مراحل ما قبل الإستثمار

هناك مجموعة من المعلومات التي اتفقت عليها غالبية منصات تدّاول العملات الافتراضية، ومواقع إلكترونية عالمية، قبل الدخول في عملية إستثمار العملات المُشفرة، والتي تتمثل في:

  • المحتالون: تتواجد الكثير من المواقع الإلكترونية حولّ العالم وبمختلف اللغات التي تقدم مساعدات للأفراد في كيفية الإستثمار بالعملات الافتراضية، لكن لا يجب تصديق كل ما يُقال؛ لأن نسبة كبيرة من المعلومات المُقدّمة هدفها الرئيسِ هو الاحتيال.
  • تبادل العملات: من أجل الإستثمار في البيتكوين أو أي عملة مُشفرة أخرى، على المُستثمِر القيام بذلك من خلال منصة تداول بيتكوين Bitcoin أو منصة تداول موثوقة رائدة.
  • دوافع الاستثمار: يُعد الغاية من الإستثمار في الكريبتو أحد أهم الأسئلة؛ إذ يُمكِن العثور على أدوات إستثمارية مُتنوعة أكثر إستقرارًا وتنطوي على مخاطر أقل، فبشكل عام لدى المستثمرون المختلفين نوايا وأهداف وأسباب مختلفة، ومع ذلك، يجب إستكشاف عالم العملة المُشفرة بالكامل بعناية قبل القيام بأي شيء آخر.
  • التقلبات السعرية: تمر قيمة العملة المُشفرة بمخاطر، ففي بعض الأحيان تتعامل هذه القيمة مع العديد من حالات الصعود والهبوط؛ بناءً على عرض ومتطلبات السوق، ولذلك تُعد المُضاربة البسيطة إستراتيجية جيدة عندما يتعلق الأمر بالإستثمار في العملة المُشفرة؛ أي بمعنى أنه عند صعود بسيط يتم البيع وعند الهبوط تقوم بالشراء، لكن هذا ليس دائمًا؛ فالأمر مرتبِط بحالة السوق، لذلك يقترح الكثير من الخبراء، أنه يمكنّ تدّاول العملات الرقمية اليومية وشراء الأصول والإحتفاظ بها وتقييمها من خلال العديد من التحليلات الفنية والأساسية.
  • التوغل في مجتمع الإنترنت: نظرًا لأنه من خلال شبكة الإنترنت تحظى العملة الرقمية بشعبية كبيرة، فضلًا عن أن التكنولوجيا تتطور بشكل متسارع في مجتمع واسع من المستثمرين والأشخاص المُهتمين بالعملة الرقمية، لذلك لابدّ من الإنضمام إلى هذا المجتمع حيث يتم مواكبة آخر الأخبار المتعلقة بعالم العملات المُشفرة.
  • لا يُمكِن توقع العملات المُشفرة: قد يأتي تدّاول العملات المُشفرة جميعًا من نظير إلى نظير دون أي مؤسسة مالية، وهذا هو السبب في أنه من الصعب تحديد أي نمط عندما يتعلق الأمر بإرتفاع وإنخفاض قيمة العملة المُشفرة، لذلك لا يمكن تحديد قيمة العملة المُشفرة بناءً على القيمة الحالية للعملة الرقمية أو ماضيها.

قواعد الاستثمار الناجح في العملات الرقمية

تتمثل القواعد الرئيسية في إستثمار الكريبتو بنجاح، في بعض الخطوات، ألا وهي:

  • إجراء البحث اللازم: أول نصيحة يوجهها الخبراء للمستثمرين هي أن يتجنبوا الإستثمار الأعمى، فقبل التفكير في الإستثمار في العملات الرقمية، ينبغي على المُستثمِر إجراء البحث اللازم وفحص جميع المصادر التي تتضمّن كل المعلومات الخاصة بهذه العملات، ومن الضروري إستشارة الخُبراء الذين لديهم خبرة طويلة في إستثمار الأصول الرقمية، ويجب أن يتأكد المُستثمر أنه يأخذ النصيحة من الأشخاص المناسبين، وألا يندفع وراء الحماس لتحقيق الثراء السريع.
  •  إجراء عمليات التدّاول بناءً على البيانات: يميل معظم المُستثمرين إلى الإستثمار في الأصول التي يعتقدون أنها ستنجح، أي أنهم يعتمدون على شعورهم، لكن هذه الطريقة ليست صحيحة على الإطلاق، فالبيانات هي الطريقة الوحيدة لإتخاذ قرارات خاصة بالإستثمار، لذلك من المهم أن يتأكد المُستثمر أن عمليات التدّاول وإستثماراته قائمة على بيانات يُمكِن قياسها، وليست مُعتمِدة على آراء شخصية فقط.
  • تحييد المشاعر عن الإستثمار: يتطلب الإستثمار إلتزامًا طويل المدى، وبالتالي من الضروري ألا يتأثر المُستثمِر بالتقلبات قصيرة المدى، وألا يُقدِم على أي إستثمار بسبب الحماس أو الرغبة في إقتناص الفُرص التي يتحدث عنها الآخرون، فمن المهم السيطرة على المشاعر، وعدّم تركها تؤثر على قرارات الإستثمار.
  • فِهم القيّم السوقيّة: يُمكِن التنبؤ بإمكانات نمو أي إستثمار من خلال قيمته السوقيّة، ولا يتعلق الأمر بمدى إنخفاض أو إرتفاع قيمة الأصل، ولكن بإمكانات نموه، وبالتالي يحتاج المُستثمر الراغب في الإستثمار في العملات الرقمية إلى تحليل قيمتها السوقيّة؛ لمعرفة مستوى مخاطر الإستثمار بها، وإمكانات نموها، ومدى تَأثُرها بالتغييرات الإقتصادية.
  •  وضع إستراتيجية للإستثمار: يتطلب الإستثمار في العملات المُشفرة إستراتيجية وإستعداد للإلتزام بالأهداف طويلة المدى، فمن المهم أن يحدد المُستثمِر حجم الأموال التي يريد إستثمارها، ومِقدار الوقت الذي سيُخصصه لذلك، بالإضافة إلى تحديد هدفه من الإستثمار؛ فوضع إستراتيجية للإستثمار يساعد على إتخاذ قرارات أكثر ذكاءً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى