blog

المعادن النفيسة أم العملات الرقمية

تُعد المعادن النفيسة أو المعادن الثمينة هي الأساس في التدّاولات المالية، وهي التي يُبنى عليها الإقتصادات المحلية والعالمية، بل وتُعد إيضًا إحتياطات مُجمدة في أكبر بنوك العالم، وفي ذات السياق يُذكر أن الذهب لم يعد يلعب دورًا مباشرًا في النظام النقدي الدولي؛ إذ أن المصارف المركزية والحكومات عبر أنحاء العالم تسعى إلى الإحتفاظ بكميات ضخمة منه للحماية من عدّم الإستقرار الإقتصادي، وذلك نظرًا لأن أداء الذهب يتسم بتقلبات أقل مُقارنة بغيره من السلع الفردية والأسهم التجارية والعملات، وفي هذا المقال سنتناول الحديث عن ماهية المعادن النفيسة والعملات الرقمية، وأسباب تداولهما، والعوامل المؤثرة في أسعارهما.

ما هي المعادن النفيسة أو المعادن الثمينة ؟

المعادن النفيسة أو ما تُسمى المعادن الثمينة هي الذهب، الفضة، النحاس، البلاتين والبلاديوم، وهي تُعد ثمينة؛ نظرًا لقيمتها العالية ونُدرتها، فهذه المعادن مُكلفِة، يُصعب إستخراجها وتُحظى بتقدير الصناعات والمُستثمرين على حد السواء.

كما عُرفت المعادن الثمينة باسم المعادن النادرة، التي تتسم بخصائص مطلوبة مع جمالها الفريد من نوعِه وإستخدامها عادة في قطع المجوهرات؛ إذ أن هذه المعادن لا تُصدأ وبالتالي، فإنه يُمكِن إستثمارها لعِدة سنوات.

ويتم إستخدام المعادن الثمينة كأداة إستثمارية، بمعنى أنه يُمكِن لأي شخص أو أي جهة تجارية أن تستثمر بأي بطريقة في هذه المعادن بهدف زيادة نمو أموالهم، فمُصطلح المعادن الثمينة يُشير إلى مجموعة من المعادن المعروفة بندُرتها وقيمتها العالية.

فضلًا عن أنه في عالم التدّاول اليوم، من المُمكِن كسب الأرباح من سلعة، مثل الذهب بدون الحاجة إلى إمتلاك هذا المعدن بشكل ملموس، وفي هذا السياق يُذكر أن الذهب والفضة هما أكثر المعادن الثمينة شيوعًا في تدّاول المعادن، ويرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالإقتصاد العالمي الكُلي والعملات الرئيسية.

فالمعادن الثمينة قديمًا لطالما كانت وسيلة التبادّل بين المُتداولين في جميع أنحاء العالم، وكان الذهب هو الأكثر استخدامًا لهذا الغرض ولتخزين الثروة، بينما في الوقت الراهن، هناك العديد من الطرق الأخرى للتدّاول والإستثمار في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.

كما أن العوامل التي أثرت تاريخيًا على أسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى كانت بالأساس اقتصادية ومالية، إلى جانب وقوع أحداث عالمية هامة، ولطالما كانت المعادن الثمينة ملاذا آمنًا وأصلًا للحفاظ على الثروة على مر التاريخ.

بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الإستخدامات المُذهلة للمعادن الثمينة، فعلى سبيل المثال، مزج الفضة في تصنيع لوحات الطاقة الشمسية، المعدات الطبية والجراحية، الأجهزة الإلكترونية اليومية، الهواتف المحمولة، الكاميرات، المرايا وغيرها من المواد الأخرى، بينما يكون الذهب مطلوبًا لصناعة المجوهرات، الأجهزة الإلكترونية والمواد المستعملة لتقويم الأسنان؛ وذلك لأنه مرن ويُمكِن أن يندمج مع المعادن أخرى، بالإضافة إلى إستخدامه في صناعة الجوائز والميداليات.

العوامل المؤثرة على تدّاول المعادن النفيسة

هناك عِدة عوامل مُميزة تلعب دورًا هامًا عند القيام بتحليل أسعار المعادن الثمينة، من أهمها:

  • الطلب: يأتي أساسًا من المجوهرات، والإستعمالات في صناعة المُنتجات التكنولوجية المُستعملة يوميًا، وبهدف الإستثمار أيضًا.
  • العرض: يُمكِن أن يتأثر بإنخفاض الإنتاج وعدم الإستقرار السياسي.
  • تقلبات السوق: غالبًا ما يتم إستخدام المعادن الثمينة كملاذ آمن، عندما لا يمكن التنبؤ بإتجاه الأسواق.

ويُعتبر الإستثمار في المعادن الثمينة طريقة شائعة لتنويع المحفظة، إذ أن هناك العديد من الخيارات المطروحة عند الإستثمار في هذه المعادن، بدءًا من القطع النقدية وصولًا إلى السبائك الذهبية، وعادةً ما يكون هناك هامش مُنخفِض جدًا ويُتدّاول بالقرب من سعر السوق الحالي.

هذا بالإضافة إلى أن مخزونات التعدين المملوكة للشركات المُتدّاولة، تُتيح علنًا للمُستثمرين فرصة شرائها على مستوى الإنتاج، فعلى سبيل المثال تخدم صناديق الإستثمار المُتدّولة المُستثمرين بتوفير مجموعة من الخيارات مثل الصناديق في مناطق محددة أو عالمية، كبار أو صغار مُنتجي التعدّين.

وفي ظل تحسُن الإقتصاديات العالمية، يبدو أن أسعار المعادن الثمينة قدّ حققت نجاحًا؛ لأن عددًا أقل من المستثمرين يشعرون بالحاجة إلى البحث عن ملاذ آمن من التقلبات الصودية والهبوطية ومع ذلك، يلجأ بعض الأفراد من جميع أنحاء العالم في الأوقات الصعبة إلى رهان آمن، والذي عادةً ما يكون أحدّ المعادن النفيسة.

مُميزات تدّاول المعادن النفيسة

أثبت تدّاول المعادن الثمينة أنه طريقة فعّالة للحماية من التذبذب المُرتفع في اسواق الإستثمار العالمية، فتدّاول الأسهم والعملات جذابًا بسبب عوائدهم المُرتفعة المُتوقعة، ولكن نحتاج دومًا لمعرفة أن التدّاول في العملات والأسهم يواجه مستوِ عالِ من الخطورة، بل مرتفع جدًا خلال أوقات التضخمّ، والذي يُمكن أن يتسبب في كمية كبيرة من الخسائر.

وبعكس الأنواع الأخرى من الإستثمارات وصفقات التدّاول، فالمعادن الثمينة/ النفيسة مثل الفضة والذهب لها تحركات فريدة في القيمة والتي تمنح مُميزات عديدة، ألا وهي:

أصول ثابتة وملموسة

لا يُمثل الذهب والفِضة أرقامًا معنوية فقط أو أوراقًا مثل المُنتجات الإستثمارية الأخرى؛ بل هي معادن فِعلية، توجد في أرض الواقع ويُمكن رؤيتها ولمسها، وكنتيجة مُضافة لخصائصها القابلة للطرق والسحب، تُستخدم المعادن النفيسة في أغراض لا حصر لها مثل المُنتجات الكهربائية الصناعية وحتى الجواهر.

ولذلك، حتى عندما يكون الطلب الإستثماري على هذه المعادن مُنخفضًا، يكون الطلب من الأسواق الأخرى أكثر من كافِ؛ للحفاظ على إستقرار قيمتها.

الحماية من التضخمّ

كما يُعرف على نطِاق واسع، التضخم هو أكبر شبح مخيف للمُتدّاولين النُشطاء؛ لأنه يُمكِنه التسبب في خسارة هائلة في إستثماراتهم، ولكن التدّاول في المعادن الثمينة يساعد على تحصين الإستثمارات من التضخمّ.

فعلى سبيل المثال، الإستثمار في الذهب يُعد تحوّطًا فعّالًا من تضخمّ الدولار الأمريكي؛ لأن سعر الذهب يزيد كثيرًا عندما يُصاب سعر الدولار بالتضخم وينخفض في القيمة، بمعنى آخر، يصبح الذهب أكثر غلوًا عندما ينخفض سعر الدولار الأمريكي.

ولهذا السبب إذا اشتركت في إستثمار تدّاول المعادن الثمينة، لن تعانِ من خسائر تحوّط خلال تضخم الدولار؛ لأن الإستثمار في المعادن النفيسة سيحميك ويعوضك عن القيمة المُنخفضة للدولار الأمريكي من خلال الإرتفاع الصاروخي لسعر المعادن.

إستثمار آمن

إذا كنت مُتدّاول يومي خبير وتتدّاول بزخم في السوق الاستثماري، فقدّ تواجه أوقاتًا تشعر فيها بتوتر أو خُسارة؛ لأن سوق الإستثمار العالمي لا يمُكِن التنبؤ به وكثير التقلبات، وهذا ما يجعل بعض المُستثمرين يتراجعون في الأصل المُتدّاوَل وإختيار إتجاهًا أكثر آمانًا، من خلال الإستثمار  في المعادن الثمينة.

وبالمُقارنة مع أدوات الإستثمار الأخرى، فالتدّاول في المعادن النفيسة/ الثمينة، قد لا يُعطي نتيجة مثالية مُرضية على الفور، ولكن تقف المعادن الثمينة دائمًا كأفضل الخيارات الخاصة بإستثمار طويل المدى بعوائد مُرتفعة؛ لأن سعر الفضة والذهب عبر التاريخ يزداد بمرور الوقت، كما إستطاعت أسعار المعادن الثمينة دائمًا بالرجوع والصعود حتى بعد الإنخفاضات الكبيرة، وكذلك في أسوء الأحوال، فعندما يكون العالم في حروب، ستكون المعادن النفيسة هي الوسيط الوحيد للتبادّل والذيم يُمكِنه الحفاظ على قيمته.

إذن فالتدّاول في المعادن الثمينة يُعتبر إستثمار آمن، وليس هناك مجال لأن تُصبح هذه المعادن بلا قيمة، ولذلك ستكون أفضل خيار إذا كنت تبحث عن إستثمار آمن وثابت.

قبول عالمي

مع إختراع العديد من العملات المُختلفة، أصبح من الصعب العثور على أداة تدّاول مقبولة عالميًا حول العالم، ولكن المعادن الثمينة إستثناء غير عادي من هذه القاعدة، حيث كان معدني الذهب والفضة الوسيط الأساسي للتبادّل قبل إختراع العملات وحتى اليوم؛ إذ يعُتبرا مواد تدّاول عالية القيمة، ولهذا السبب يحظى الذهب والفضة بقبول في كل مكان في العالم، ويُمكِن تدّاولهم في أي مكان وخاصةً في حالة إمتلاكهم في أشكالهم المادية.

سيولة سوقيّة عالمية عالية

السيولة تعني القُدّرة على تحويل المُنتجات الإستثمارية إلى نقد، وإذا اشتركت في تدّاول المعادن الثمينة، سيكون لديك وصول للسيولة العالية للأسواق العالمية، فالذهب والفضة معدنان مقبولان في جميع أنحاء العالم، وهذا يجعلهما مُفيدان للغاية لأغراض مُتعددة، وبهذا سيكون الطلب العالمي على هذه المُنتجات مُرتفع بصورة غير عادية.

ونتيجة للفوائد الإستثمارية المُتعددة، يبدو المستقبل الواعد للتدّاول في المعادن الثمينة جذابًا لعدد كبير من المُستثمرين المحترفين، وهؤلاء المُستثمرين المُحتملين سيُضيفون لمُعدل الطلب على المعادن النفيسة في سوق الإستثمار، وكل هذه الطلبات الوفيرة ستُخلق سوق مُميز للمعادن الثمينة التي تمتلك سيولة عالية بين الأسواق الإستثمارية الأخرى، وبالتالي ستكون قادرة على منحك المال بأسرع طريقة في وقت الحاجة.

تنويّع المحفظة الإستثمارية

يتدّاول مُعظم المُتدّاولون المُحترفون بأدوات تدّاول مُختلفة؛ لتقليل نسبة التعرض للخطر، وزيادة ثبات الإستثمار وزيادة عوائدهم، وفي هذه الحالة، يُعد التدّاول في المعادن الثمينة الخيار الأمثل لتنويع المحفظة الإستثمارية.

فالتدّاول في المعادن النفيسة، يُمكِنّ المُتدّاولون من فرصة تقليل الخسائر وحتى إكتساب بعض الأرباح في أوقات عدّم إستقرار السوق، فضلًا عن أن المعادن الثمينة/ النفيسة تعمل بمثابة حِصن ضدّ تقلبات السوق، ولهذا السبب في حالة فشل الإستثمار نتيجة لتقلبات السوق العالية، سيقف الإستثمار في المعادن الثمينة كحِصن لحفظ الأصول.

مُقاومة التلاعب بالأسعار

تُستخرج المعادن مثل الذهب والفضة من مناجم حولّ العالم، وعملية إستخلاص هذه المعادن وتنقيتها إلى معادن ثابتة عملية طويلة وباهظة التكلفة، ولهذا فالكمية العالمية من هذه المعادن محدودة بالرغم من الطلب العالي المُرتفع عليها، ونتيجة لذلك من المُستبعد التلاعب في سعر هذه المعادن الثمينة مُقارنةً بأدوات التدّاول الأخرى مثل الأسهم.

تكلفة مُعاملات مُنخفِضة

في حالة تدّاول المعادن الثمينة على الإنترنت، ستكون هناك العديد من التكاليف التي يُمكن تجنبها مثل رسوم التبادّل أو الرسوم التنظيمية أو رسوم النقل أو رسوم التأمين، علاوة على ذلك، تُقدّم بعض الشركات رسوم خدمة مُنخفضة بل وبدون رسوم عندما يتعلق الأمر بتدّاول المعادن الثمينة، ولهذا السبب ستسمح لك تكاليف المُعاملات المُنخفضة لتدّاول المعادن الثمينة على الإنترنت بالتركيز على ربح المزيد من الأرباح في عمليات التدّاول اليومية الخاصة بك.

وبأخذ جميع الجوانب في الإعتبار، سيكون مضمّون مواجهة التقلبات العالية في سوق الإستثمار العالمي بمساعدة تدّاول المعادن الثمينة، ولذلك يُمكِن للمُستثمرين البدء بمبلغ صغير وإختبار الأمر بالإشتراك في تدّاول المعادن الثمينة بالطرق التقليدية، وعلى النقيض، إذا كنت واثقًا من مهارات التدّاول والخبرة لديك، يُمكِنك على الفور الإتجاه إلى موقع شركة التدّاول وإستثمار بعض الأصول في هذه المعادن الثمينة وزيادة المحفظة الإستثمارية.

العملات الرقمية

يُمكن تعريف العملة الرقمية على أنها أحد أشكال العملات أو وسائل تبادّل المنفعة والتي تُقدّم خصائص مُماثلة للعملات المادية الملموسة، ولكنها تكون رقمية وليست ملموسة، وتسمح بالمعاملات الفورية والشراء والبيع مثل العملات الملموسة.

وللمزيد من المعلومات عن العملات الرقمية يُمكِن الإطلاع على ما هي العملة الرقمية؟.

العوامل المؤثرة على تدّاول العملات الرقمية

هناك العديد من العوامل الرئيسية التي تؤثر على تدّاول العملات الرقمية، سواء بالإرتفاع أو بالإنخفاض، ومن أهم تلك العوامل:

العرض والطلب

يُعتبر العرض والطلب مبدأ إقتصاديًا أساسيًا، فإذا كان لدى عملة مُشفرة عرض توكني عالٍ مع قلة في الطلب من جانب التُجار والمُستخدمِين، فسوف تنخفض قيمة العملة المُشفرة، والعكس صحيح فإذا كان عرض عملة مُشفرة مُعينة محدودًا وكان الطلب مرتفعًا، فسوف تزداد قيمة العملة.

ويرتبط هذا الأمر بعنصر النُدرة الذي يدفع الأسعار، ويمثل أحدّ العوامل التي أدت إلى إرتفاع سعر بيتكوين إلى أعلى مستوياته؛ حيث يتوقف الإمداد في بيتكوين عند 21 مليون بيتكوين (وهو منخفض نسبيًا مقارنة بالتوكنات الأخرى)، بينما إرتفع الطلب عليه في السنوات الأخيرة.

المُضاربة

تُعتبر المُضاربة من أكثر العوامل التي يُمكِنها أن تؤثر في أسعار العملات الإفتراضية، فمن المُمكن أن تَرفع المُضاربة سعر أحدّ الأصول إلى مستويات مُرتفعة جدًا، ومن المُمكن أيضًا أن تأخذها إلى مستويات مُنخفِضة بشكل حاد.

فالتذبذبات السريعة والقوية من الأمور التي تُميز العملات الرقمية وتجذب المُتدّاولين نحوها؛ لانها تُتيح فُرصًا لكَسب الأموال عبر البيع والشراء القصير المدى، لكنها بطبيعة الحال تأتي بمخاطر أعلى.

ولذلك يطمح المُضاربون بأن يجنوا ثروات طائلة من خلال التعامل على العملات الإلكترونية، لكنهم يقومون بشرائها وبيعها بسرعة كبيرة، مما يؤدي إلى تقلبات قصير الأجل.

التنظيم

تتفاوت النظرة إلى العملات الرقمية ما بين الاعتراف بهذه الأصول الإفتراضية، أو حظرها أو التحذير من إستخدامها، من دون منعها أو إعتبارها غير قانونية، أو تنظيمها بشكل صارم، ويتم إتخاذ قرارات جديدة في هذا الشأن طوال الوقت.

ففي عصر العولمة، يُمكِن أن تؤثر القرارات في إحدى الدول على العالم بأسره، وتميل أسعار العملات الرقمية للإستجابة سريعًا لأي قرارات بشأن تقنينها أو منعها، فعلى سبيل المثال، عندما أعلنت اليابان عن إعتبار البيتكوين أداةً قانونية للتدّاول، إرتفع سعرها بقوة خلال أربع وعشرين ساعة فقط، فاليابان التي كانت سابقًا تُمثل 1% فقط من حجم تدّاول بيتكوين وصلت بعد قرارها لتقنين التعامل بالعملات المُشفرة إلى نسبة 6%، بل وحققت اليابان 55% من حجم التدّاول العالمي في بعض الأيام.

وفي مثال مُعاكس، عندما قامت الصين في وقت سابق بفرض إجراءات شديدة على العملة المُشفرة مما سبب أزمة كبيرة خصوصًا أن الصين تُنتج حوالي 60% من عملة بيتكوين، لكنها عادت فيما بعد لتُخفف تلك الإجراءات وسمحت لشركات التعدّين بالعمل تحت إجراءات أقل صرامة بكثير، وهو ما أسهم في زيادة الثقة في العملات المُشفرة.

الإنتشار الإعلامي

تُعتبر التغطية الإعلامية الإيجابية، أحدّ العوامل الرئيسية التي تقود أسعار العملات الرقمية، حيث تتسبب التغطية الإعلامية الإيجابية في إحداث نوع من الضجيج الإعلامية المعروف أبعاده جيدًا، فإذا كان هناك عملة تحصل على بعض الدعاية السلبية، فإن سعر هذه العملة سيتراجع، في حين أنه إذا حصلت العملة نفسها على دعم كبير وتغطية إعلامية جيدة، فإن السعر سيزداد بالتأكيد، وهذا يعني أن الأسعار تتأثر بشدة بالعواطف البشرية والضجة الإعلامية.

التطورات والأحداث السياسة

يُمكِن للأحداث والتطورات حول العالم التي يبدو أنه لا علاقة لها بالعملات الرقمية أن تؤثر على الأسعار؛ فعادةً ما يُنظر إلى هذه الأصول بإعتبارها بديلًا للعملات التقليدية التي تدعمها الحكومات، لذلك عندما يفقد المُستثمرون الثقة في أموالهم الورقية بسبب التطورات الاقتصادية أو السياسية، يمكنهم اللجوء إلى بتكوين أو قريناتها، مما يؤدي إلى رفع الأسعار.

ولهذا يعتقد بعض الخبراء أن العملات الرقمية يمكن أن تحل مكان الحيازات الحقيقية للذهب كملاذ آمن للقيمة عندما تتحول الأمور إلى الأسوأ، ورغم أن مجلس الذهب العالمي يرى أن هذه الأصول مُتقلبة للغاية بما لا يؤهلها لأداء تلك المهمة، إلا أن المحللين يُرجحون إرتفاعها مع إضطراب الأوضاع السياسية العالمية.

كما أن العملات الرقمية تستفيد من إهتزاز الثقة في العملات الرسمية، وسط سياسات التيسير الكمي التي تطبع بموجبها البنوك المركزية الرئيسية العملات الورقية من دون غطاء يُذكر من ذهب أو سلع تجارية.

القرصنة

مُنذّ ظهور البتكوين، وحتى إنتشار مئات العملات الجديدة الآن، ظلت مشكلة القرصنة هي القضية الأهم لمُستثمري العملات الرقمية، فمع كل إختراق كبير لأنظمة إحدى البورصات أو المحافظ تتأثر الأسعار سلبًا بشكل كبير.

ففي الآونة الأخيرة تسبب الهجوم على بورصة Binance في إنخفاض سعر البتكوين بأكثر من 10% خلال دقائق، ورغم أن العملات الرقمية تُصبح أكثر تعقيدًا بمرور الوقت، إلا أن المُتسللين أيضًا يطورون أدواتهم، لذا من المُرجح أن تستمر هذه الأحداث في التأثير سلبًا على السوق.

الإصدارات الجديدة

في الوقت الحالي يتم إصدار عملات رقمية جديدة بإستمرار، ومع تزايد شعبيتها، تُواصل الأموال التدفق إليها، وهو ما قدّ يتسبب في إضعاف السوق، ويُحتّم على المُستثمر البحث بشكل دقيق عن إختياره الأفضل.

مُميزات تدّاول العملات الرقمية

أهم المُميزات التي تُجذب المُستثمرين لتدّول العملات الرقمية، تتمثل في:

اللامركزية 

على عكس العملات الإعتيادية أو عملات النقد الإلزامي التي تُسيطر عليها الحكومات متمثلة في البنوك المركزية، فإن العملات الرقمية لامركزية بطبيعتها ولا يُمكِن التحكم فيها أو زيادة عددها أو وقف التعامل بها أو إتاحتها إلا من قِبل من يستخدموها ويملكون منها الكمية الأكبر، أو من خلال مُنظمة إنشائها أو تطويرها قبل طرحها في السوق، وهو الأمر الذي يُساعد على الحفاظ عليها من الإحتكار وحمايتها من تحديد التدفق أو القيمة؛ لضمّان إستقرارها وخصوصيتها وشفافيتها وأمنها.

قلة تكلفة التحويلات

أحد أهم إستخدامات العملات الرقمية الرئيسية هو تحويل الأموال، وتكلفة التحويلات من أهم العوامل التي يتم وضعها في الإعتبار للحكم على جودة نظام أو عملية التحويل، ففي تبادّلات العملات الرقمية يتم تقليل رسوم المُعاملات التي يدفعها المُستخدِم إلى مبلغ ضئيل أو ربما تصل إلى صفر وتتم بشكل مباشر بين حسابات المُستخدمِين وبسرعة.

لذلك لا توجد الحاجة إلى أطراف ثالثة، مثل VISA أو SWIFT للتحقق من المُعاملة، وهذا يلغي الحاجة إلى دفع أي رسوم مُعاملات إضافية، أو حتي إنتظار وقت طويل.

الحماية من فُقدان القيمة أو التضخمّ

التضخمّ هو مرض إقتصادات العالم، والعديد من العملات الإعتيادية واجهت وتواجه خطر التضخمّ، لكن فكرة أن العملات الرقمية يتم إنتاجها على أساس تحديد سقف سوقي لها، وكمية محدودة منها، يُزيد من إرتفاع الطلب عليها، ويحميها من التضخمّ على المدى الطويل.

التحكم الذاتي والصيانة المُستدامة

إدارة وصيانة أي عملة تُعتبر من العوامل الرئيسية في في تطورها وإستدامتها، وفي العملات الرقمية يتم تخزين المُعاملات بواسطة المُعدّنين Miners في شبكة سلسلة الكتل blockchain على حواسبهم، ويحصلون في المقابل على العملة نفسها كمُكافأة على ذلك، لذلك فإنهم يحتفظون بسجلات المُعاملات بشكل دقيق ومُحدث بإستمرار، مما يُحافظ على سلامة العملة الرقمية وسجلتها لامركزية.

الأمان والخصوصية

سجلات شبكة الـ blockchain تستند في بنائها على خوارزميات تشفير مُختلفة يَصعب فكها أو تحليلها، مما يجعل العملة الرقمية أكثر أمانًا من المُعاملات الإلكترونية العادية، بالإضافة إلى إستخدم أسماء مُستعارة أو أرقام حسابات غير مُرتبطة بأي مُستخدِم أو حساب أو بيانات مُخزنة يُمكِن ربطها بملف تعريف، بما يُحقق مبدأ الخصوصية.

إمكانية صرف العملات بسهولة

من المزايا المهمة التي أعطت العملات الرقمية قيمة حقيقية وسط التعاملات المادية أنه يُمكِن إستبدالها بالعملات الإعتيادية كقيمة صرف مُقابلة، مما يعني أن لكل منها سعر صرف مُتغير مع العملات العالمية الرئيسية مثل (الدولار الأمريكي USD أو الجنيه الإسترليني GBP أو اليورو EUR أو الين الياباني JPY)، وهو الأمر الذي ساعد في إنتشارها وفي طلبها كونها بدّيل للمُعاملات النقدية الإعتيادية، ومُكافئِة لها في القيمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى