blog

التحول أصبح وشيكاً اتجاه العملات المشفرة

لقد شهدنا منذ بدأ العام الحالي 2022 تغيرات كثيرة في عالم العملات الرقمية، رغم مرور ثلاثة أشهر فقط منه، سواء كانت التغيرات من حيث زيادة الوعي اتجاه العملات نفسها أو من حيث استخدامها أثناء الأحداث السياسية من قبل حكومات أو مواطنين.

من خلال هذا المقال سوف نستعرض بعض تلك التأثيرات الجيوسياسية على عالم العملات المشفرة.

نشرت الناقدة أليسون بي ديفيس مقالاً في The Cut، في شهر فبراير 2022، والذي تحدثت فيه عن التحول القادم وأطلقت عليه مسمىvibe shift ، وعلى الرغم من عدم ذكرها للكريبتو والعملات المشفرة إلا أنها تحدثت عما نسميه جيل زد (GenZ) وأشارت لوجود ثورة ثقافية في هذا الجيل.

فعلى الرغم من أن الثورة الثقافية غير ملموسة بعد للجيل الجديد، إلا اننا جميعاً نعي وجود فرق فكري كبير بين الأجيال الكبيرة وهذا الجيل.

نلاحظ أن الفئة المتفاعلة مع عالم العملات المشفرة أغلبها من الشباب

ومن خلال قرأتك للكريبتو والعالم الرقمي سوف تجد أن العملات المشفرة أيضاً قد تعرضت لما يشابه الـ vibe shift. فقد تعرضت العملات المشفرة إلى العديد من التغييرات فى التكنولوجيا نفسها وقد تبعت ذلك التحولات فى عالم الكريبتو.

فنجد انتقال مفهوم البيتكوين Bitcoin (BTC) من كونها وسيلة للدفع من نظير إلى نظير (P2P) إلى كونها مخزن للقيمة فى حد ذاتها. وهذا الأمر يدعو للتفاؤل الشديد خصوصاً بعد دخول عملة الاثيريوم Ethereum الملعب والذي أدى لإمكانات جديدة بخصوص العقود الذكية.

الأمر الذي زاد حد التفاؤل هو التوسع في التمويل اللامركزي (DeFi) على خلفية التوسع في الشبكات ذات المستوى الثاني. تلك الشبكات التي تعتمد على التعاون الطوعي بين المراكز الموجودة فى أنحاء العالم. بالإضافة إلى تطوير الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) والتي أدت إلى جلب الفنانين والموسيقيين إلى الملعب، وليس العكس.

يمكنك قرأة المزيد عن علاقة الـ NFTs بالفنانين من هنا

إن تأثير التكنولوجيا على عالم العملات الرقمية وخصوصاً على الكريبتو و DeFi هو أمر واقع. فالتكنولوجيا هي مُحدد ثقافي أساسي ولها تأثير على التحول القادم vibe shift  فى عالم الكريبتو. ولكن التكنولوجيا ليست وحدها وراء هذا التحول، فهناك عوامل جيوسياسية تلعب دوراً كبيراً.

من الربح إلى السياسة| تأثيرات جيوسياسية على عالم العملات الرقمية

أصبح المواطنون في أغلب الدول على وعي سياسي كبير عن ذي قبل. فقد تجد احتجاج سائقي الشاحنات الكنديين على تفويضات اللقاح على سبيل المثال.

فنلاحظ أنه في مواجهة تجميد الحكومة للأصول التقليدية وإغلاق منصات جمع الأموال القياسية مثل GoFundMe ، تحول سائقو الشاحنات فى كندا إلى الـBitcoin وجمعوا 900000 دولار في غضون أيام. وبالرغم من محاولات الحكومة الكندية المستمرة لإغلاق أصول الكريبتو التي جمعها السائقون، إلا انها لم تنجح كلياً.

فقد دعم المجتمع المساند للعملات المشفرة حقوق السائقين من خلال الاحتجاجات كما وقفت شركة Nunchuk التي تقدم خدمة محفظة الـ Bitcoin معهم وصرحت بأنها ليست وسيط مالي وإنما تعمل كمقدم خدمة برمجية فقط وليس لديها أي وسيلة “للاستيلاء” على أصول مستخدميها.

بغض النظر عن رفض الكثيرين للمواقف السياسية للحكومة اتجاه العملات المشفرة، فإن حدوث هذا الأمر فى كندا وكون أن الحكومة قادرة على إيقاف معاملات الكريبتو وبأمر من المحكمة هو أمر مؤسف خصوصاً انه يتعارض مع كل ما يفخر به هذا المجتمع. وقد أكد الغزو الروسي لأوكرانيا هذا الشعور أيضاً.

الاقتصاد والعملات المشفرة أثناء الحرب الروسية الاوكرانية

حدثت بعض الأحداث المثيرة للاهتمام في الأيام الأولى من الغزو الروسي. حيث طلبت الحكومة الأوكرانية تبرعات بعملة البيتكوين في وقت مبكر ثم دعت بورصات العملات المشفرة لتجميد الحسابات الروسية.

كان تحويل العملات المشفرة إلى ملاذ مالي آمن وكمخزن للقيمة لدولة في حالة حرب بمثابة تغيير لقواعد اللعبة، ومتوقع أن نشعر بآثارها لسنوات.

وقد قوبلت هذه الدعوة إلى تجميد الحسابات الروسية برفض بعض البورصات بدعوى عدم عدالة القرار اتجاه المواطنين الروس العاديين. فلا يصح محاسبة شعب بأكمله على تصرفات قادته.

وقد صرح بعض مشاهير عالم الكريبتو وجودهم على الحياد فى هذا الأمر فقد قام فيتاليك بوتيرين بكتابة تغريدة غامضة تتحدث عن حيادية الكريبتو. الجدير بالذكر أن فيتاليك بوتيرين هو مبرمج كندي الجنسية وروسي الأصل وهو أحد مؤسسي عملة الاثيريوم.

تغريدة محايدة من أحد مؤسسي عملة الاثيريوم

علاوة على ذلك، فقد أدت الحرب البرية في أوروبا، إلى فقدان الكثير منا للتحليل والوقوف على آخر هبوط غريب للـNFT لأنه فى الوقت الحالي هناك أمور أهم لنتحدث عنها. فالتحول الذي يحدث فى عالم العملات المشفرة والكريبتو لم يعد يحدث استجابة فقط للتحول التكنولوجي بل أصبح الأمر يحدث استجابة للعالم الذي نعيشه.

وإذا كانت الكريبتو قد اخترقت العالم الحقيقي مسبقاً فإن العالم الحقيقى جاء دوره ليخترق عالم الكريبتو ويؤثر فيه. ومجمل هذه التحولات يجعلنا عاجزين عن التنبؤ بما يمكن أن يحدث مستقبلاً. فإننا أمام تغير فى التفاعل والتعامل مع العملات المشفرة وقت الحروب وتغير فى الفكر الاستثماري للمواطنين مثل ما حدث مع سائقي الشاحنات فى كندا.

يمكنك قرأة المزيد عن تأثير الحرب الروسية الاوكرانية على الكريبتو من هنا

هل نحن نتجه إلى نهاية التاريخ أم إلى المستقبل؟ وهل المستقبل لصالح العملات المشفرة؟

إنه لمن المتوقع استمرارية تطور عالم العملات المشفرة والـ DeFi رغم توقع تعقيده. لكل من تأثيرات سائقي كندا والحرب الروسية الاوكرانية تداعيات على عالم الكريبتو. الأمر الذي تركنا لأسئلة صعب الاجابة عليها.

إن مصدر القوة للعملات المشفرة يكمن فى لامركزيتها وعدم اعتمادها على البنوك أو الوسطاء. والبنوك بدورها تشكل جزءً كبيراً فى عالم المال بشكله التقليدي حول العالم وهذا أمر ليس ببسيط.

مازال هناك عدم وضوح للرؤية المستقبلية للعملات الرقمية. فما شاهدناه مؤخراً خصوصاً بالنسبة للحرب الروسية الاوكرانية والتعامل مع العملات المشفرة يشير إلى أن الكثير على المحك.

ومازال هناك الكثير لنختبره مع العملات المشفرة. فالأموال ذاتية السيادة، التي تخرج عن سيطرة النظام المالي التقليدي، لم تختبر بعد فى سياقات الصراع الجيوسياسي والحروب الثقافية. مازال أمامنا الكثير لنشهده في عالم العملات المشفرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى