blog

العملات المشفرة والحرب الروسية الأوكرانية 2022

من المعهود أن يكون للحروب تبعات اقتصادية. لذلك في ظل الأزمة الأوكرانية الجارية من المنطقي التساؤل حول مدى تأثير الأزمة على الاستثمار والاقتصاد العالمي بشكل عام وبشكل خاص: هل اقتناء العملات المشفرة أفضل اختيار استثماري لك بعد الأزمة الأوكرانية؟

أصبحت العملة المشفرة الآن جزءًا أساسيًا من النظام المالي العالمي، لذلك لا شك أنها تعتبر جزء من الصراع الدولي أيضًا.

وقد اتضح ذلك بشكل كامل مع غزو القوات الروسية لأوكرانيا، حيث يتجه بعض الأوكرانيين في الوقت الراهن إلى التعامل مع العملات المشفرة كبديل للمؤسسات المالية الأوكرانية. ذلك لصعوبة وصول الأشخاص إلى الحسابات المصرفية والعملات الأجنبية مما جعل من الصعب الاعتماد على البنوك التقليدية.

استخدامات العملات المشفرة في ظل أزمة روسيا وأوكرانيا

إن النظام المالي غير المستقر نسبيًا في الدولة يخلق حالة من عدم اليقين وعدم الشفافية. مما يجعل البعض يتجه إلى الاستثمار الآمن خوفًا من خسارة مدخراتهم، فهل العملات المشفرة تعد الملاذ الآمن؟


في الحقيقة للعملات المشفرة مميزات فهي:

  • لا يمكن تجميدها.
  • لا يمكن مراقبتها.
  • ويمكن استخدامها بدون بطاقة هوية.

لكن بالرغم من كل هذه المميزات فإن مدى فائدة العملة المشفرة للأفراد في الأزمات أو المنظمات التي تحتاج إلى تبرعات أمر مطروح للنقاش.

فأنت بحاجة إلى فهم متطور نسبيًا لاستخدام العملات المشفرة، وإذا لم تكن مستعدًا لها بالفعل، فقد لا يكون بداية الحرب هو الوقت المناسب لمحاولة القيام بذلك.

أما على الناحية الأوكرانية والتي كانت لديها القدرة بالفعل لاستخدام العملات المشفرة، لوجود وزارة مخصصة فقط للتحول الرقمي، نجد انه تدفق إليها ملايين الدولارات من العملات المشفرة لدعم الجيش الأوكراني والجماعات الناشطة في مجال القرصنة الإلكترونية.

حيث أعلن Alex Bornyakov نائب وزير التحول الرقمي الأوكراني في 11 مارس، إنه تم إرسال ما يقرب من 100 مليون دولار من العملات المشفرة لدعم الأوكرانيين على مدى الأسابيع العديدة الماضية وإن الحكومة الأوكرانية نفسها تطلب تبرعات بالعملات المشفرة وقد جمعت بالفعل ما يزيد عن 54 مليون دولار.

وقد أنفقت الحكومة الأوكرانية بالفعل ما لا يقل عن 15 مليون دولار من العملات المشفرة التي تلقتها، كما أطلقت الحكومة أيضًا موقعًا إلكترونيًا لتركيز جهود جمع الأموال القائمة على العملة المشفرة مثل البيتكوين والدوجكوين، لدعمها أثناء الحرب مع روسيا.

وفي وسط هذه الموجة من التبرعات بالأصول الرقمية لدعم الدفاع عن البلاد ضد الغزو الروسي، تحرك الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy لتقنين العملات المشفرة في البلاد، وقام بالتوقيع على قانون بشأن الأصول الافتراضية أو المشفرة.وصرحت وزارة التحول الرقمي الأوكرانية في تغريدة في يوم الأربعاء 16/3/2022 إن القانون يحدد:

  1. الوضع القانوني للأصول الافتراضية وتصنيفها وملكيتها ومنظميها، بالإضافة إلى تحديد متطلبات التسجيل لمقدمي خدمات التشفير.
  2. سيتم تنظيم السوق من قبل اللجنة الوطنية الأوكرانية للأوراق المالية وسوق الأوراق المالية. وصرحت الوزارة الرقمية بأن البورصات ستكون قادرة على العمل بشكل قانوني، وستفتح البنوك حسابات لها.
  3. تم تكليف هيئة الدولة بـ “تشكيل ومتابعة سياسة الأصول الافتراضية؛ وتحديد وترتيب تداول الأصول الافتراضية؛ إصدار تصاريح لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية؛ والقيام بالإشراف والمراقبة المالية.

كل الأسباب التي تجعل العملات المشفرة جذابة لمن هم تحت الحصار تنطبق على أولئك الذين يقومون بالحصار أيضًا، أي المعتدون. حيث يتم استخدام العملات المشفرة من قبل الحكومة الروسية وتستغلها روسيا لتجنب العقوبات، والتي تعد حاليًا السلاح الرئيسي الذي تستخدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد روسيا.

خيار الاستثمار في العملات المشفرة في ظل الازمات

إن العملات المشفرة متقلبة للغاية. وبينما يجادل مؤيدو العملات المشفرة في كثير من الأحيان بأن عملة البيتكوين وما شابهها من العملات المشفرة هي نوع من “الذهب الرقمي”، فقد ظهر أيضاً من يشككون في دورها كملاذ آمن في حالات عدم اليقين بعد فقدان جزء كبير من قيمتها.

فإذا تخيلت سيناريو تحصل فيه على 1000 دولار بعملة مشفرة وبحلول الوقت الذي تتمكن فيه من تحويلها مرة أخرى إلى نقد، فقد فقدت نصف قيمتها. إذاً هي ليست بالضرورة الملاذ الآمن.

فالحقيقة أن هذه العاصفة الكاملة من الأحداث الاقتصادية والجيوسياسية التي من الناحية النظرية يجب أن تكون لها تأثيرات كبيرة بالنسبة لبيتكوين.

لكن عملة البيتكوين لم تزدهر في الواقع بالشكل المتوقع، حتى في الوقت الذي يتخوف فيه العالم من إمكانية حدوث حرب نووية، لم ترتفع أسعار العملات الرقمية ذلك لأن الاستخدام اليومي للعملات المشفرة لا ينتعش بالطريقة التي تتوقعها أيضًا.

وبالرغم من ارتفاع حجم تداول البيتكوين بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ظل ثابتًا نسبيًا منذ ذلك الحين، مما يشير إلى أن الأشخاص لا يسارعون إلى تداول الروبل والهريفنيا (العملة الأوكرانية) مقابل العملات الرقمية.

ولا يبدو أن الأوليغارشية الروسية (رجال الأعمال الروس من الجمهوريات السوفيتية السابقة) تستخدم العملات المشفرة للتهرب من العقوبات بشكل جماعي، على الرغم من مخاوف احتمال حدوث ذلك.

ولكن ماذا لو كان التشفير هو أسهل طريقة للحفاظ على المال في الأزمات؟ هل هو أفضل من لا شيء على الإطلاق؟ شاركنا برأيك وأكتب تعليقك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى